ابراهيم ابراهيم بركات
92
النحو العربي
ويناقش ) صفات للموصوف ( طالب ) ، وقد عطفت على الأولى منها باستخدام الواو ، والفاء ، وثم . يذكر أبو حيان : « ولما كانت المعاني متقاربة لم يكن العطف مختارا ، نحو قوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [ الحشر : 24 ] ، ولمّا تباعدت كان العطف مختارا ، نحو قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى [ الأعلى : 2 ، 3 ، 4 ] . والعطف سائغ سواء أكانت النعوت متبعة أو مقطوعة » « 1 » . سابعا : عطف النعت بالفاء : قد يعطف بين النعوت بحرف العطف ( الفاء ) لأداء إحدى الدلالتين الآتيتين : الأولى : للدلالة على ترتيب معاني الصفات في الوجود . من ذلك قول ابن زيّابة : يا لهف ابن زيّابة للحارث * فالصابح فالغانم فالآيب « 2 » حيث : ( الصابح ، والغانم ، والآيب ) صفات للحارث ، وقد عطف بينها بالفاء للدلالة على الترتيب ، أي : الذي صبح فغنم فآب . والأخرى : للدلالة على ترتيبها في التفاوت . كأن يقال : خذ الأفضل فالأكمل ، فالأكمل صفة تفوق صفة الأفضل ، ولذلك استخدمت الفاء للعطف بينهما للدلالة على التفاوت بين الصفتين . وتقول : أجب عن السؤال السهل فالعسير فالأعسر . وتقول في المصرىّ الذي استوطن دمشق فبغداد : الرجل المصري والدمشقي والبغدادي ؛ لأداء ترتيب الصفات . وقد تقول مستخدما العاطف ( ثم ) : الرجل المصري ثم الدمشقي ثم البغدادي . ثامنا : في ترتيب الصفات حال تعددها وتعدد موصوفاتها : إذا تعددت النعوت ، وكان منها ما هو خاص ومنها ما هو عام ؛ فيجب أن نتبع كلّ منعوت بنعته الخاص به ، والذي لا يشركه فيه منعوتات أخرى مذكورة ؛ وبعد
--> ( 1 ) ارتشاف الضرب : 2 - 594 . ( 2 ) ينظر : الجنى الداني : 65 / شرح القمولي على الكافية : 2 - 417 .